محمد حسين علي الصغير

107

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الفواصل ، وقد قارن بين وزن الشعر ، ووزن القرآن ، ومراعاة السياق ، وترتيب السجع ، بما يعتبر جميعه منهجا لغويا ، وان تعرض فيه لمباحث بلاغية أملتها الضرورة عليه كالتشبيه والتمثيل والمجاز والاستعارة ، وهو في كل ذلك لم يخرج عن منهجه اللغوي الأصيل الذي شاركه في معاصره أبو عبيدة . وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى ( ت : 209 / 210 ه ) فالمتتبع لكتابه مجاز القرآن قد يظنه بلاغيا بحسب عنوانه ، إلا إنه يفاجئ بأنه كتاب لغوي يتتبع المفردات والمركبات الجملية تتبعا لغويا جديا ، وان كان الكتاب لا يخلو من لمسات بلاغية ، ولكنه طالما يقصد بالمجاز المعنى اللغوي ، وقد يقصد به الميزان الصرفي للكلمة ، وقد يعني به نحو العرب وطريقتهم في التفسير أو التعبير ، إلا أنه على أية حال يمثل التيار اللغوي في التفسير وإن أكد على فنون التعبير عند العرب ، فهو يبدأ بالسور ثم الآيات ويتناولها بالشرح اللغوي بحسب ورودها على ترتيب المصحف ، مستشهدا بالفصيح من كلام العرب على إرادة المعنى المطلوب من خطب وأقوال وأشعار . « ونستطيع مطمئنين أن نقرر أن كلمة مجاز إنما هي تسمية لغوية تعني التفسير ، فالمعرفة بأساليب العرب ، ودلالات ألفاظها ، ومعاني أشعارها ، وأوزان ألفاظها ، ووجوه إعرابها وطريق قراءاتها كل ذلك سبيل موصلة إلى المعنى فمجاز القرآن يقصد أبو عبيدة به « المعبر » إلى فهمه ، فالتسمية لغوية وليست اصطلاحية « 1 » . ومع أن منهج أبي عبيدة منهج لغوي محض كما يبدو للمتتبع فقد اتهمه الأصمعي بأنه فسر القرآن بالرأي ، وجرت بينهما مناظرة في الموضوع « 2 » ، كما لم يسلم من التجريح واتهامه بالخطإ كما وصفه الأصمعي في عدة مواضع وحمل عليه « 3 » . وقد نقده الطبري وفند بعض آرائه « 4 » .

--> ( 1 ) مصطفى الصاوي الجويني ، مناهج في التفسير : 77 - 78 . ( 2 ) ظ : ياقوت ، معجم الأدباء : 19 - 158 . ( 3 ) ظ : السيرافي ، اخبار لنحويين البصريين : 58 - 67 + الأصمعي الاضداد : 64 - 65 . ( 4 ) ظ : الطبري جامع البيان : 1 / 44 .